الشيخ الطوسي
مقدمة 76
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
روحه - بل يتجاوز الطوسي في بعض الأحيان الحدود المتعارفة في نقل النصوص ، فينقل فصلا كاملا عن المرتضى ، كما هو الحال في باب القياس ، حيث أورد فقرة طويلة بدأت من صفحة 649 وختمت في صفحة 721 ، ولم يشر المصنف في هذا المورد أيضا إلى مصدره الَّذي نقل عنه سوى قوله في نهاية الفقرة : ( وقد أثبتت في هذه المسألة أكثر ألفاظ المسألة الَّتي ذكرها سيِّدنا المرتضى رحمه الله في إبطال القياس لأنَّها سديدة في هذا الباب ) ، وجميع هذه النصوص والفقرات مأخوذة من كتاب ( الذَّريعة إلى أصول الشريعة ) ( 1 ) . ولا نعرف السبب في عدم إشارة الطوسي لكتاب المصدر ، وأظنّ أنّ المصنف نقل هذه النصوص مشافهة عن شيخه المرتضى في أيام تلمذته عليه وقبل أن يكتمل ترتيب ، وتبويب ، وتصنيف ( الذَّريعة ) ، ويستنتج من هذا الأمر أنّ الطوسي صنَّف كتابه ببغداد قبل عام 430 ه وهي السُّنة التي أكمل الشريف المرتضى تصنيف كتابه ( الذَّريعة ) وأخرجه إلى الملأ العلمي ( 2 ) . وهكذا يبدو أنّ الطوسي رحمه الله قد سبق شيخه الشريف المرتضى في تأليفه ، فصدور كتاب ( العدّة ) أسبق زمانا من ( الذَّريعة ) ، بالرَّغم من سبق المرتضى في طرح أبحاث كتابه على طلابه ومنهم الطوسي الَّذي استفاد مما كتبه في مجالس درس المرتضى في أبحاث كتابه ، وهناك قرينة أخرى دالة على سبق صدور ( العدّة ) على ( الذَّريعة ) وهي قول الشيخ الطوسي في ديباجة .
--> ( 1 ) وقد استخرجت جميع هذه النصوص من ( الذريعة ) وأشرت إلى مواضعها فيها . ( 2 ) ( 2 ) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 10 : 26 . .